جار القمر

دي مذكرات و كتبتها من ســنين/ في نوتة زرقا لون بحور الحنيـــن/ عترت فيها رميتها في المهمـــلات/ وقلت صحيح أما صحيح كلام مخبولين !!عجبي

السبت، نوفمبر 26، 2005

خلي الشعب يعيش

التاريخ انتخاب طبيعي .. تتقاتل صور التاريخ من أجل السياده و ينشأ هجين جديد من الحقيقه , تنزوي الحقائق المنقرضه الى جدران النسيان معصوبة العيون تدخن سجائرها , و لا يبقى غير الهجين القوي
"سلمان رشدي"
..
كنت قد قررت الا اكتب كثيرا عما شهدناه يوم الاحد الدامي .. انا ومن صحبني .. مكتفيا بالاشارة الى ما كتبوه و حللوه من وقائع .. غير انني وجدت نفس مدفوعا للكتابه .. شاعرا بنوع من الواجب .. ربما زاد احساسي به ما كتبه محمد عن العشرات الذين تعلقوا باقدامنا و جذبونا من ملابسنا في كرموز .. يتمنون علينا الا نخفي الحقيقه .. و ان لا تضيع دماء الجرحى واهانة الرجال و النساء دون ان يعرف عنها العالم شيئا
..
إليهم اعتذر ... فليس لي من سلطة ما يكفي اخبار العالم كله ... جل ما استطيعه هو ان انصر الحقائق المتنحية او بعضها .. كي لا تنزوي لتدخن سجائرها ... بينما تبتسم حقائق الظالم القويه .. في سخريه .. و اياديها ملطخة بالدماء
!!!
===================
12 pm
..
سكوت وانا في الطريق الى باب عشرة بالجمرك .. حيث ذاعت انباء الانتهاكات و دعتنا لمشاهدتها .. سكوت صحفي اميركي تعرفت اليه في المساء السابق يعمل مراسلا حرا و ينشر مقالاته بانتظام في مجله معروفه على انترنت .. في الثلاثينات من عمره .. ضئيل الحجم .. اميريكي نموذجي .. ببشرته الناصعه وعينيه الزرقاوتين
...
امام باب عشرة تقع الشركه المصريه للملاحه احدى لجان الجمرك و المنشيه .. حيث يتنافس الإخوان المسلمون .. ممثلين في مرشحيهما سعد السيد و محمود عوض على مقعدي الفئات و العمال مع احمد عزت مرشح الوطني الرسمي .. و حسن حسين المستقل ظاهريا عنه
..
..
خارج اللجنه عشرات من انصار الاخوان يحملون لافتاتهم الشهيره . و يرددون شعاراتهم المعتاده .. سيارات ربع نقل تحمل مكبرات صوت تهتف بأن الله اكبر و لله الحمد .. و نساء و اطفال يرتدون دعايات الإخوان و ينصحون الناخبين بانتخاب الاسلام حلا
يلتقط سكوت بعض الصور عن بعد
:


..
يجتذب سكوت بهيئته الغربيه عشرات الرجال ممن تبرعوا بذكر ما حدث منذ فتح اللجان
كانت الشكوى الاولى و الاخيره هي البلطجه ... عربات ميكروباص حكوميه و غير حكوميه .. تنقل العشرات من اشقياء و مسجلي خطر الحواري المحيطه .. يأمرهم رجال الشرطه بالوقوف امام اللجان .. و منع اي ناخب ابا كان من الدخول
جرح العشرات و قتل سائق لحسن حسين
..
سمعت القصه اكثر من مره . و لم يتبق سوى ان اشاهدها بنفسي .. تسللنا - سكوت وانا - الى جوار الباب الزجاجي للجنه .. حيث يتراص صف من الشباب الرث الثياب .. يحملون في ايديهم كل ما يمكن تخيله من الأسلحه البيضاء بجميع احجامها وانواعها .. يمنعون دخول الناخبين ايا كانوا
..
يلاحظ احد الإخوان حيرتنا ... فيتبرع بالتوضيح : اصلهم مش بيدخلوا غير الناخبين اللي جايين بالاوتوبيسات بتاعتهم
اترجم لسكوت .. بينما تبدأ اولى علامات الدهشه لهذا اليوم تظهر على وجهه الاصفر الثلجي
..
اعده بانها لن تكون آخر اندهاشاته
..
يحاول سكوت التصوير و لكن الاخوان ينصحونه باخفاء الكاميرا .. حتى لا تتحطم .. يخاف سكوت على الكاميرا و يودعها حقيبته
بينما اخرج مسجلي الرقمي .. و احاول التقاط ايا مما يقال او ما يتطاير من تهديدات
..
بينما احاول ظبط المسجل .. يعتقد البلطجيه على الباب بانه عباره عن كاميرا عاليه التقنيه .. و يدور بيننا حوار ودي عن آخر تطورات العلم الحديث .. يحاول الشاب اقناعي حاملا في يديه نصف سيف صدىء.. ان احدى الازرار المعدنيه لسترة سكوت هو كاميرا خفيه
..
نتناقش .. لكن يقطع مؤتمرنا العلمي , شجارٌ يحدث بين اثنين من البلطجيه .. يعاتب احدهما الآخر لأنه سمح لواحد((من الإخوه )) بالدخول مبررا شرعية الاتهام بأن (( الباشا ما قالش كده )) .. ويبدو ان الرجل قد رد بسباب عالي الجوده للباشا و ام الباشا لأن البلطجي الاول استل سيفه .. و قام بمطاردة البلطجي الثاني و محاولة ضربه او تهويشه على مسافة سنتيميترات من وجهي انا وسكوت الذي أخد يسألني عن سبب المعركة .. وهل يعتبر هذا تهديدا لأحد الناخبين ام لا
..
اترجم له ما حدث .. فينفجر في ضحك متواصل .. لا يقطعه الا احد البلطجيه يقترب منا .. و يضع سيفه خلف ظهره علامةً على المسالمه
..
هو شاب في اوائل عشريناته , متوسط الطول .. نحيف للغايه .. يحمل وجهه العديد من البثور و علامات المعارك السابقه .. يختفي معظمها تحت لحيه خفيفه و غير منظمه
يطلب مني ان نبتعد قليلا عن زملائه .. انفذ مايطلبه .. لكني اضغط على زر التسجيل بينما نسير
: وراء احدى السيارات يهمس في أذني
يا باشا انا ماليش دعوه .. الرائد هيثم صبحي رئيس مباحث قسم الجمرك .. هو اللي لمنا من بيوتنا و وزع علينا السيوف و الجنازير و السنج .. و هددنا لو ماوقفناش حايلمنا كلنا .. بصراحه الاخوه بيتبهدلوا .. دول ناس بتوع ربنا .. بس هو ابن كلب كافر و النبي يا بيه ما تصور و لا تكتب اسمي .. انا مش عايز انضر
اطمئنه بانني لا اعرف بالفعل اسمه .. ولم اسنطع تصويره او تصوير غيره
: يعود مره اخرى الى موقعه .. بينما يتجمع حولي العشرات
يا باشا اللي كان بيكلمك ده منهم .. ده بلطجي -
عارف عارف -
================
1:30 pm
امام الحقانيه اقابل محمد و محمود
اكتشف قبلها ان جهاز التسجيل لا يعمل ... و ان اعتراف البلطجي قد ضاع الى الابد
اصاب نوعا بالاحباط و لكنني اقرر العوده مره اخرى
يخبرني محمد ان نقابة المحامين قد شكلت لجنة مراقبه و ان مقرها المحكمه
نلتقي رئيس اللجنه .. يلقي عليه سكوت بعض الاسئله .. يبدو الجميع متعاونا للغايه .. تصلهم عشرات المكالمات و الرسائل عن قتيل او جريح او مصاب بطلق ناري
لن اذكر هنا الانتهاكات فجميعها منشوره .. و قد تجد بعضها لدى محمد في تقريره
..
قررنا العوده الى الجمرك جميعا .. بعد ان تأكدنا في النقابه من خبر وفاة سائق المرشح المستقل حسن حسين
..
في الجمرك و امام الشركه المصريه .. أعود الي نفس البلطجي الذي اخبرني عن ظابط المباحث .. يكرر اعترافه و اكرر وعدي بعدم تصويره او التسجيل له و لكني اسجل اسم الظابط - هيثم صبحي - في اوراقي
..
بين الحشد الذي تجمع حولي و محمود و سكوت .. رجل خمسيني العمر .. يجذبني جانبا .. هامسا في أذني بمكان شراء اصوات الناخبين
:
قهوة مسعد رومه في حارة اليهود ورا القسم على طول .. حاتلاقي زحمه قدام القهوه . الناس بتقبض بالميه و الخمسين جنيه .. روح صور الكلام ده و اكتب عنه .. ده كلام ما يرضيش ربنا
..
نقرر ان نتجه الى حارة اليهود
ليبدأ الجزء الاكثر امتاعا في رحلتنا
==================
حارة اليهود هي حاره مصريه عاديه .. تقع خلف قسم الجمرك .. و تمتد بموازاة شارع النصر بالمنشيه
امام المقهى , عشرات من اهالي الحاره يصطفون امام الباب الزجاجي المغلق بانتظار الدخول
و في الجانب الآخر طاولات خشبيه صغيره يجلس خلفها رجال.. يسجلون الارقام الانتخابيه و اماكن اللجان على اوراق صغيره كهذه تسلم للاهالي مجانا
:
..
انا وسكوت نحاول الاقتراب من الباب الزجاجي .. بينما المح محمد و محمود يتحدثان مع الرجل الذي يبدو مسئولا عنما يحدث.. يحاول اقناعهم بالجلوس و شرب الشاي
..
التصق بالباب الزجاجي .. واحاول الدخول .. كنت ادرك مدى تهور الفكره بالطبع .. لكن رغبتي في معرفة اسم الموزع كانت اقوى من اي تفكير , انتظرت قليلا .. و حينما حان دوري للدخول .. اجتذبني نفس الرجل الذي كان يتحدث منذ دقائق مع محمد و محمود
ايه يا كابتن ماتيجي تشرب حاجه -
شكرا ربنا يكرمك -
طيب تعالى اقعد -
لا يا سيدي انا واقف هنا كويس الف شكر -
كنا قد تزحزحنا قليلا لنقف في منتصف الشارع , محمود ومحمد لا يزالا جالسين على مقاعدهما
: يقترب مني كهل نافذ الرائحه
انتوا عايزين ايه ؟؟ احنا بنخدم الناس هنا .. انتوا مال اهاليكو -
......... -
انت مش عايز ترد ..؟؟ انت شيوعي و ايه اليهودي ابن الوسخه اللي - معاك ده ( يقصد سكوت ) انتوا عايزين ايه ما فيش حاجه يا حاج ادينا واقفين بس -
لأ انا عارفكم .. انتم بتوع جلال احمد .. انت تجمع .. انت يهودي .. انا بقى وطني -
يهودي ايه بس يا عم انت -
وطني وطني -
وطني وطني -
يغني الرجل و يرد عليه ابناء الحاره
..
يقترب محمود و محمد
نبدا في مغادرة الحاره .. في منتصف الطريق الى الخارج ... يدوي في آذاننا صوت اشج .. لضخم يحمل شاربا اسطوريا
امشي ياد انت و هو من هنا لاحسن ندور فيكم الضرب -
لم أرد ان استفز الرجل .. و لكننا بالفعل كنا نغادر الحاره .. لم استطع فهم مغزى الامر
للرجل شخصيه كاريزميه دفعت اهالي الحاره لاتباعه
يا يهودي يابن الوسخه . يا شيوعي يابن الوسخه -
يا يهودي ابن الوسخه .. يا شيوعي يابن الوسخه -
يترنم الرجل .. و يردد الابطال من خلفه .
شوف شعره و شكله شبه اليهود ازاي (( مشيرا الى محمود و سكوت )) يالا يا ولاد الوسخه
..
تبدأ الجماهير بالتحرك ودفعنا الى خارج الحاره .. صوره بديعه حقيقيه من التلاحم بين البلطجيه و الشعب الذي يدافع عن لقمة العيش .. بدأت الحماسه في التزايد .. و بدا الرجل بظبط الايقاع مستخدما يديه بالتصفيق
..
ثواني مرت كانها ساعات بينما نخرج من الحاره .. محاصرين بجموع الشعب الغاضب .. المناضل ضد الشيوعيه و اليهود ( في حارة اليهود ) ..الى ان ادى احد الشباب واجبه الوطني بحماسه .. ليهوى على مؤخره عنقي بضربه قويه .. يعود يعدها الى قواعده .. لتتلقاه ايدي الرجل الكاريزمي بالضرب و السنتهم له بالسباب و اللعن
..
و يبدو واضحا ان الشاب تصرف من تلقاء نفسه .. نتيجة حماسه زائده او اقتناع حقيقي باننا من اليهود او الشيوعيين
..
نخرج من الحاره .. ليتبعنا رجل يتأسف لنا عما حدث .. و يعدد مثالب اهل حارته
دول عالم قذره ولاد وسخه كل همها الفلوس و بس -
لم اتابع ما يقوله الرجل و كنت مشدوها بالصدمه .. ومحاولا النفكير فيما يجب فعله
قررت ان اذهب الى قسم الجمرك , و احرر محضرا لا لإقتناعي بجدواه .. بل لإثبات ما حدث .. و ما رأيناه
حتى لا يمر كأن شيئا لم يكن
..
================
في القسم الذي تم تجديده حديثا يستوقفنا احد المخبرين على الباب
اطلب منه بحده ان اتوجه لعمل محضر
يقودني الى حجرة نائب المأمور.. و يسألني في الطريق عن سكوت و محمود
معاك دول ؟؟؟ -
ايوه دول شهود معايا -
اتفضل -
احدث الرجل عن واقعة الاعتداء .. لا يبدو عليه الكثير من الاهتمام , يأمر امين الشرطه بعمل محضر و يستدير ليكمل ما بدأه
..
اخبره عن واقعة شراء الاصوات الانتخابيه و اسجل رغبتي في تسجيل محضر
: يستدير بكامل جسده و قد تحفز للاجابه
شرا اصوات ؟؟ وماله؟؟ خلي الناس تنبسط .. انا بقبض و انت بتقبض و كلكوا بتبقضوا .. مش بتقبضوا برضه .. خلي الناس تاكل عيش
..
هكذا على المكشوف
اخرج من الحجره وانا شبه مصدوم .. ما كل هذا الفُجر
؟؟
احرر المحضر .. اتهم فيه انصار احمد عزت مرشح الوطني بالاعتداء علي .. المحضر برقم 33 احوال الجمرك
في القسم زحام شديد لمئات الشباب و الرجال يحاولون الحصول على بطاقاتهم الانتخابيه
و السبب طبعا واضح
..
: يوضح لي احدهم لاحقا
يعني يا باشا بدل ما يروح الواحد من دول يشتغل - ده لو كان بيشتغل اصلا - و يرجع اخر النهار بخمسه اوحتى عشره جنيه .. اهو ما بيعملش حاجه .. بيروح يحط صبعه في الحبر و يرجع ياخد مية جنيه على ما فيش
..
افكر في الموضوع فاجده منطقيا .. قد يدفع الفقر للقتل فلم لا يدفع الى شهادة الزور؟؟
شعرت فعلا بسخافتي واستطعت تفهم دوافع هذه الجماهير عندما حاولت حرمانها من رزق يهبط عليها من لا شيء
الناس مبسوطه و كلنا مبسوطين
عرفت اسم نائب المامور
محمد عبد المقصود
==============
يجلس محمود و محمد مع شابين تعرفا عليهما داخل القسم
قررت انا و سكوت الذهاب لتفحص اللجنه الاخرى في المنطقه . مدرسه ابتدائيه محاطه بالبلطجيه .. لا تختلف عن اي لجنه اخرى
..
في طريق العوده نلمح زحاما مماثلا للزحام عند رومه
نقترب من مكان بيع الاصوات .. لنكتشف انهما مكانان في الحقيقه
شركه سالوميل لصناعة الفارومايكا
و شركه حسن محمد الصباغ للاستيراد و التصدير
الاثنتان تقبعان في شارع موازي لحارة اليهود خلف قسم الجمرك و امام باب 6
اسأل امرأه تحمل طفلا عن ما يحدث .. تخبرني عن شراء اصوات لصالح المرشح حسن حسين ( وطني مستقل ) لكن ب 20 جنيه هذه المره
..
اراقب انا و سكوت العشرات الذين يتزاحمون لاستلام رشاويهم .. و القسم على المصحف بانهم رشحوا حسن حسين
المشكله هي انني وجدت العديد ممن كانوا في حارة اليهود .. يعيدون القسم
..
ارجع متعجبا من شعب جعل دستوره الفهلوه و اكل الحرام
..
نعود الى الحقانيه حيث نقابة المحامين.. نستلم تقريرها النهائي عن الاحداث بين السابعه صباحا و الثانية عشرة ظهرا
نسمع عن طعن استاذ جامعي يراقب الانتخابات - الدكتور محمد القط - تابع لمركز حوار للتربيه و الاعلام امام لجنة التلارانديل بمنطقة الحجاري
انباء عن طعن احد رؤساء اللجان في اللبان
و اخرى عن اطلاق النار باتجاه محمود عطيه مرشح الاخوان في كرموز .. و التاكد من صحة اخبار عن طعن ابن اخوه و ابن اخته و نقلهم لمستشفى الجمهوريه
مشاكل في لجنة الفلوجه .. و انتخاب بنظام التعارف (( بدون بطاقات انتخابيه او ارقام )) في ابو سليمان بالساعه
في كرموز
اكثر من اربعمائة بلطجي يغلقون كوبري راغب تماما
و انباء عن اصابات ناتجه عن طلق ناري
و معارك بالسيوف و السنج امام احدى اللجان
فضلا عن القيد الجماعي و منع الناخبين من الدخول
..
نقرر شد الرحال الى كرموز
..
==============
في كرموز لا نجد اثرا لبلطجيه يغلقون الكوبري
يقابلنا السيد بسيوني .. سكرتير حزب الغد في الاسكندريه و مرشحه عن مقعد الفئات في كرموز
..
يتجمع الناس حولنا من كل مكان .. بالظبط كمن يستنجد باي امل من العالم الخارجي.. بدت لي كرموز بلدا تقع في احدى المجرات البعيده
..
نستمع الى حكايات عن اعتداء على النساء.. بلطجيه السكه الحديد ( منطقه داخليه في كرموز ) ممن جمعهم رئيس المباحث مدحت عوض في اماكن بعيده .. وكافأهم مقدما بزجاجات الخمر و لفائف البانجو و الحشيش التي عاقروها طوال ليلة السبت
..
يقسم لي احد الشباب انه شاهدهم بعينيه في حالة سكر بين قبل ان تحملهم عربات الامن المركزي لتوزعهم على اللجان المختلفه
اميل لتصديق القصه .. رواها لي اكثر من شخص
..
يحكي لي احد افراد عائلة شباره عن ضرب اخيه بطلق ناري في فخده .. و كيف ان البلطجي و يدعى حمدي العمده الذي كان يحمل طبنجه حكوميه .. استطاع الفرار من الاهالي الغاضبين محتميا يمدحت عوض رئيس المباحث الذي هربه في سيارته الخاصه
..
البعض يريني جروحا و رضوضا و كدمات في سيقانهم ووجوههم و اذرعهم
يصر هذا الولد على التقاط صورته
,,
..
انضربت بضهر السيف يا باشا -
يكرر اكثر من مره .. يبدو متماسكا .. يعرض علي ان يصحبني الى لجان الشغب
لا استطيع ان ارفض العرض في الحقيقه
يخبرني سكوت بان بطاريات الكاميرا قد نفذت .. و اكتشفت انا ضياع نقودي و تقرير لجنة نقابة المحامين
ماهو يوم باين من اوله -
اقول لنفسي
..
===============
في الطريق الى اللجنه يصاحبني شباب تبرعوا بمرافقتنا
اسألهم عن البلطجيه و الاهالي ... يخبرني احدهم بان الاخوان يحملون اسلحه .. كانت تلك معلومه جديده ..اترجم لسكوت
لكنه يتدارك ..و يوضح انهم لا يبدأوا بالاعتداء.. انما يحاولون حماية نسائهم واطفالهم من البلطجيه
الناس هنا كلها معاها سلاحها .. المهم مين اللي بيتعدى على مين -
..
نصل الى اللجنه .. مدرسة غيط العنب الابتدائيه .. تواجه المدرسه ترعة المحموديه .. حيث تقبع عباره عتيقه تنقل المتنقلين عبر جانبيها
..
امام المدرسه حشود من الاخوان المسلمين .. و بالطبع صف البلطجيه التقليدي..مانعا ايا كان من الدخول
..
يخبرني مرافقي ان اللجنه للنساء فقط
...
اتحدث قليلا مع سكوت .. يقطع حديثنا صراخ عالي عند باب المدرسه .. تحاول النساء الدخول لكن يهددهن البلطجيه .. تبدأ الاشتباكات .. نساء و رجال يدفعون البلطجيه لدخول المدرسه و تهديد مقابل بالاسلحه البيضاء ..تدافع النساء عن وجوههن برفع الخمارات و النقابات
..
تنجح بعض النساء في دخول المدرسه .. لكن يستعيد البلطجيه السيطره على الوضع .. تنقسم النساء بالنتيجه الى جماعتين .. قله داخل المدرسه .. و كثرة خارجها تحاول الدخول
..
نقترب اكثر من باب المدرسه .. نشاهد خمس بلطجيه .. يرفعون الاسلحه في وجه النساء المحاصرات بالداخل ..يههدوهن بالقتل ان لم يخرجن .. تتشبث النساء بموقفهن في شجاعه خرافيه
..
اتعجب من هذا الايمان .. الذي يدفع بصاحبه الى التهلكه من اجل مرشح قد لا يهتم اساسا لا بالاسلام و لا غيره
الله اكبر الله اكبر -
ترتفع الهتافات من داخل المدرسه و خارجها .. ينتابني شعور من يشهد تصوير فيلم تاريخي عن المماليك او ما شابه
و يبدو ان حاملي السيوف من المجاهدين البلطجيه .. ارادوا اتقان ادوارهم فانقسموا مشكلين مطرقة و سندانا محاصرين النساء بين صفين من البلطجيه و السيوف
..
في الخارج رجال تصرخ .. و اطفال تبكي و شباب يحاولون كسر الحلقه
و في الداخل عشرات النساء يدافعن عن وجوههن و اطفالهن بالبصق و العض و استخدام الاظافر و الاقلام و الركلات
يتطاير السباب و القذف بالام و الاب و سلالات الجدود .. بينما تتعالى الاتهامات بالكفر و انعدام الدين و الفجور
و طبعا هتافات بان الله اكبر وان له الحمد تطغى على الحدث
امامي و على بعد متران جرحت امرأه جرحا قطعيا في رقبتها .. يمتد من اذنها الى فكها السفلي
يجزع سكوت بينما احاول مساعدة المرأه للخروج و عبور الترعه الى مستشفى الجمهوريه المقابل
..
كان الموقف غاية في السرياليه و الرعب حتى اننا لم ننتبه الا بانتهائه كنتيجه طبيعيه لخروج النساء من داخل المدرسه و كسرالحصار
..
تصل فرق الانقاذ - او هكذا وصفها مرافقي الشاب - من شباب الاخوان المسلحين بالسيوف و الثلث
كله الا الحريم يا ولاد الكافره كله الا الحريم .. يصرخ احدهم
تنتقل المعركه الى الشارع الجانبي للمدرسه .. نحاول المتابعه و لكننا نفشل في ذلك .. انتقل القتال الى مناطق داخليه للغايه
خليك هنا بلاش تدخلوا جوه .. جوه ضرب نار -
ينصحني الشاب .. لذا اؤثر السلامه والعوده الى حيث افترقنا محمود و محمد و انا
..
في مقر الغد اسأل عنهما فيخبرني احد الرجال بانهما في مقر ابو العز الحريري
نتقابل بعد دقائق حيث افترقنا
محمود يجري لقاءا مع ابو العز الحريري .. يصف الرجل النظام بانه ميت اكلينيكيا .. و ان البلطجه هي آخر انفاسه
ادعو سكوت لكي يصور ابو العز .. بعد ان قام بشحن بطارياته
..
..
ما تلى من احداث وصفها محمد بالتفصيل .. زرنا مقرعادل عيد .. ثم زرناه في منزله بمصطفى كامل ثم من هناك الى لجنة الفرز بحي باب شرق
..
==============
اكمل لاحقا